جلال الدين السيوطي

439

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

من بعده قد حال تمييزه * وحظّه قد رجع القهقرى شارك من ساواه في فنّه * وكم له فنّ به استأثرا دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى والنحو قد سار الرّدى نحوه * والصّرف للتصريف قد غيّرا واللّغة الفصحى غدت بعده * يلغى الذي في ضبطها قرّرا تفسيره البحر المحيط الّذي * يهدي إلى وارده الجوهرا فوائد من فضله جمّة * عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتا نقله حجّة * مثل ضياء الصّبح إذ أسفرا ورحلة في سنّة المصطفى * أصدق من تسمع إن خبّرا له الأسانيد التي قد علت * فاستسفلت عنها سوامي الذّرا ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاته من طرا وشاعرا في نظمه مغلقا * كم حرّر اللفظ وكم حبّرا له معان كلّما خطّها * تستر ما يرقم في تسترا أفديه من ماض لأمر الردى * مستقبلا من ربه بالقرى ما بات في أبيض أكفانه * إلا وأضحى سندسا أخضرا تصافح الحور له راحة * كم تعبت في كلّ ما سطّرا إن مات فالذّكر له خالد * يحيا به من قبل أن ينشرا جاد ثرى واراه غيث إذا * مسّاه بالسقيا له بكّرا وخصّه من ربّه رحمة * تورده في حشره الكوثرا 19 - ابن أمّ القاسم « 1 » المراديّ بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد اللّه بن عليّ . ولد بمصر . وأخذ عن أبي حيّان وغيره ، وأتقن العربيّة والقراءات ، وألّف كتبا ، منها شرح التسهيل ، وشرح الألفية ، وشرح المفصّل والجنى الداني في حروف المعاني . مات يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة « 2 » . 20 - ابن هشام جمال الدين عبد اللّه « 3 » بن يوسف بن عبد اللّه المصريّ الإمام المشهور . ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة ، ولازم الشّهاب عبد اللطيف بن المرحّل ، وتلا على ابن السرّاج ، وأتقن العربية ، ففاق الأقران بل الشيوخ ، وتخرّج به خلق ، وانفرد بالفوائد الغربية والمباحث الدقيقة والاستدراكات العجيبة والتحقيق البالغ

--> ( 1 ) في الشذرات : وهي جدّته أمّ أبيه ، واسمها زهرا . ( 2 ) شذرات الذهب : 6 / 160 . ( 3 ) شذرات الذهب : 6 / 191 .